الشيخ محمد الصادقي الطهراني
217
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الخمس مؤجلة بأجل محتوم دون تعلّق ، حيث ينقضي دورها الرسالي بأمة رسالية أخرى تليها ، ومجئ الأجل هنا هو مجيء قضاءه ، لا نفسه ، حتى ينافي لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . وهنالك أجل ثالث هو أجل كل الأمم عن بكرتهم كما في يونس « وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلايَسْتَقْدِمُونَ » 61 و « كل أمة » هنا تعني كل الأمم ، ولكنه احتمال بعيد عن ساحة الدلالة القرآنية . ثم ومجئ الأجل في هذه الآجال لا يعني هنا واقعها إذ لا معنى - إذا - لاستقدامها وقد قضيت ، بل هو مجيء تقدير الآجال فلا مؤخر لها إذاً ولا مقدّم عما عجلت أم أجّلت لها من آجال ، أم إنه واقع الأجل بفارق أنه في « يستقدمون » مستحيل ذاتيا ، وفي يستأخرون وقوعيا ، فقد عني - إذا - تلحيق « يستأخرون » ب « يستقدمون » في الإحالة مهما اختلفت فيها ذاتيا وسواها ، حيث القصد هنا أصل الاستحالة لا وكيفيتها . ذلك ، وترى كيف « لا يستأخرون » مهما هم « لا يستقدمون » ؟ « لا يَسْتَأْخِرُونَ » حيث يرون عندئذ ألّا مجال لتأخير لأنه أجل محتوم ، ثم « لا يستقدمون » قد تعني - مع ما عنت - أن ليس لهم تقدم الأجل المحتوم مهما حاولوا ، اللّهم إلّا المعلق ولكنه أيضا غير بعيد عن مشيئة اللّه . وقد تعني « كل أمة » كل الأمم رسالية وسواها بكياناتها الجماعية قيادية روحية أو زمنية أمّاهيه من كيانات جماعية . أو تعني « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » - مع ما عنت - أجل الموت المحتوم قبل القيامة ، والأمة - إذا - هي أمة الموت ، فإن لكل آن أمواتا بين كل الأحياء ، ف « لايَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » الأجل المحتوم لا فرديا ولا جماعيا « 1 » وما علينا أن نتحرز عن الآجال المحتومة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 81 عن أبي الدرداء قال تذاكرنا زيادة العمر عند رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقلنا : من وصل رحمه أنسئ في أجله ؟ فقال : انه ليس بزائد في عمره قال اللّه : « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة فيدعون اللّه له من بعده فيبلغه ذلك فذلك الذي يلحقه دعاءهم في قبره فذلك زيادة العمر . أقول : يعني ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من زيادة العمر المنفية بصلة الرحم وما أشبه ، الزيادة على الأجل المحتوم ، وما ألطفه زيادة حكمية وهو في قبره حتى يصله دعاء الصالحين من ذريته ، فلا ينافي « ليس بزائد في عمره » دفع الآجال المعلقة بمبرات ، فطالما الزيادة الواقعية في العمر مسلوبة فالزيادة الحكمية وكذلك دفع الآجال المعلقة ، هما قائمان ، فالمبرات مانعة عن النقص في الأعمار دون زيادة عليها وكما قال اللّه : « وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ » . فالمعني من النسأ في العمر هو النسأ عن الأجل المعلق لا المحتوم وكما في المصدر أخرج أحمد عن ثوبان عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : من سره النسأ في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه . وفيه أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : من ولي من أمر أمتي شيئا فحسنت سريرته رزق الهيبة من قلوبهم وإذا بسط يده لهم بالمعروف رزق المحبة منهم وإذا وفر عليهم أموالهم وفر اللّه عليه ماله وإذا أنصف الضعيف من القوي قوى اللّه سلطانه وإذا عدل مد في عمره